الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

62

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه ، فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوه في سبعين رجلا من عبّاد أهل البصرة ومخبتيهم يسمّون المثفنين ، كأنّ راح أكفّهم ثفنات الإبل . وأبى أن يبايعهم يزيد بن حارث اليشكري فقال : اتقيا اللّه ، إن أوّلكم قادنا إلى الجنّة ، فلا يقودنا آخركم إلى النار ، فلا تكلفونا أن نصدق المدعي ونقضي على الغائب . أما يميني فشغلها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهذه شمالي فارغة فخذاها إن شئتما . فخنق حتّى مات . وقام عبد اللّه بن حكيم التميمي فقال : يا طلحة هل تعرف هذا الكتاب ، ألك قال : نعم - فإذا فيه عيب عثمان والدعاء إلى قتله - فسيرّه من البصرة ، وأخذوا عاملي عثمان بن حنيف الأنصاري غدرا فمثلوا به كل مثلة ونتفوا كلّ شعرة في رأسه ووجه . . . ( 1 ) . وأمّا عدّة طلحة والزبير وعايشة التي دخلوا بها البصرة ، ففي ( الطبري ) : في اسناد عن الزهري أنّهم خرجوا من مكّة في سبعمائة رجل من أهل المدينة ومكة ، ثمّ لحقهم النّاس حتّى كانوا ثلاثة آلاف ( 2 ) . هذا وفي ( صفين نصر ) : أنهّ عليه السّلام لمّا ورد الكوفة بعد فتح البصرة قام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممّن تخلّف عنه عليه السّلام - فقال : أرأيت القتلى حول عايشة وطلحة والزبير بم قتلوا فقال عليه السّلام : قتلوا شيعتي وعمّالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي رحمة اللّه عليه في عصابة من المسلمين ، قالوا لهم لا ننكث كما نكثتم ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إليّ قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب اللّه حكم بيني وبينهم ، فأبوا عليّ فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي فقتلتهم

--> ( 1 ) رسائل الكليني . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 452 ، سنة 36 .